محمد فاروق النبهان

133

المدخل إلى علوم القرآن الكريم

أن أضع هذه الآية هذا الموضع من السورة : إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسانِ وَإِيتاءِ ذِي الْقُرْبى » إلى آخرها . وروى مسلم عن عمر قال : ما سألت النبي صلى اللّه عليه وسلم عن شيء أكثر مما سألته عن الكلالة ، حتى طعن بإصبعه في صدري ، وقال : « تكفيك آية الصيف التي في آخر سورة النساء » . قال السيوطي في الإتقان : « الإجماع والنصوص المترادفة على أن ترتيب الآيات توقيفي لا شبهة في ذلك ، وأما الإجماع فنقله غير واحد ، منهم الزركشي في البرهان وأبو جعفر بن الزبير في مناسباته ، وعبارته : ترتيب الآيات في سورها واقع بتوقيفه صلى اللّه عليه وسلم وأمره من غير خلاف في هذا بين المسلمين » « 1 » . وقال الزركشي في البرهان « 2 » : « وأما ما يتعلق بترتيبه ، فأما الآيات في كل سورة ووضع البسملة أوائلها فترتيبها توقيفي بلا شك ، ولا خلاف فيه ، ولهذا لا يجوز تعكيسها » . وقال القاضي أبو بكر : « ترتيب الآيات أمر واجب وحكم لازم ، فقد كان جبريل يقول : ضعوا آية كذا في موضع كذا . وجاء في كتاب فضائل القرآن لأبي عبيد : قيل لابن مسعود : إن فلانا يقرأ القرآن منكوسا ، فقال : ذلك منكوس القلب » . وهذه الأدلة واضحة كل الوضوح ومؤكدة كل التأكيد أن ترتيب الآيات توقيفي ، ولا مجال للاجتهاد في ذلك ، بل لا يتصور الاجتهاد في مجال ترتيب الآيات لوضوح النصوص المؤكدة للتوقيف .

--> ( 1 ) انظر الإتقان ، ج 1 ، ص 172 . ( 2 ) انظر البرهان ، ج 1 ، ص 256 .